تقرير بحث السيد الخوئي للفياض

5

محاضرات في أصول الفقه

أما كونها من المسائل الأصولية فلما قدمناه في أول بحث الأصول : من أن المسائل الأصولية ترتكز على ركيزتين : الأولى : أن تكون استفادة الأحكام الشرعية من الأدلة من باب الاستنباط والتوسيط ، لا من باب التطبيق ، أي : تطبيق مضامينها بأنفسها على مصاديقها ، كتطبيق الطبيعي على أفراده والكلي على مصاديقه . الثانية : أن يكون وقوعها في طريق الحكم بنفسها من دون حاجة إلى ضم كبرى أصولية أخرى ، فكل مسألة إذا ارتكزت على هاتين الركيزتين فهي من المسائل الأصولية ، وإلا فلا ( 1 ) . وعلى هذا الأساس نميز كل مسألة ترد علينا أنها : أصولية ، أو فقهية ، أو غيرها ، وحيث إن هاتين الركيزتين قد توفرتا في مسألتنا هذه فهي من المسائل الأصولية لا محالة ، إذ أنها واقعة في طريق استفادة الحكم الشرعي من باب الاستنباط والتوسيط بنفسها ، بلا توسط كبرى أصولية أخرى . وتوهم خروج هذه المسألة عن علم الأصول لعدم توفر الركيزة الثانية فيها ، إذ لا يترتب أثر شرعي على نفس ثبوت الملازمة بين وجوب شئ وحرمة ضده لتكون المسألة أصولية . وأما حرمة الضد فهي وإن ثبتت من ناحية ثبوت تلك الملازمة إلا أنها حرمة غيرية فلا تصلح لأن تكون ثمرة للمسألة الأصولية . نعم ، هذا التوهم مندفع بما ذكرناه في أول علم الأصول : من أنه يكفي لكون المسألة أصولية ترتب نتيجة فقهية على أحد طرفيها وإن لم تترتب على طرفها الآخر ، بداهة أن ذلك لو لم يكن كافيا في اتصاف المسألة بكونها أصولية للزم خروج كثير من المسائل الأصولية عن علم الأصول ، حتى مسألة حجية خبر الواحد ، فإنه على القول بعدم حجيته لا يترتب عليها أثر شرعي أصلا ( 2 ) ، ومسألتنا هذه تكون كذلك ، فإنه تترتب عليها نتيجة فقهية على القول بعدم ثبوت الملازمة ،

--> ( 1 ) مر ذكره في ج 1 ص 11 - 16 . ( 2 ) انظر : ج 1 ص 18 - 19 .